6–14 تشرين الأول 2017

لقاء مع أيمن زعيتر، مصمم مجمع رغدان السياحي

بقلم سيلين الخالدي
بتاريخ الثلاثاء، 01 آب، 2017

ساهم اسبوع عمان للتصميم بشكل كبير في تسليط الضوء على امكانيات مجمع رغدان السياحي الذي صمّمه المهندس المعماري أيمن زعيتر هو والمعماري خالد جاد الله. فقد بقي المجمع غير مأهول لقرابة عقد من الزمان وبقي الحال على ما هو عليه حتى العام الماضي، الذي شهد فيه مجمع رغدان انعطافه إيجابية لكن قصيرة. 

الانعطافة التي شهدها المجمع كانت باختياره مكانا لإقامة أسبوع عمان للتصميم، إذ تحوّل المكان الى منطقة للحرف ضمت مجموعة متنوعة من المبادرات والمؤسسات والصنّاع والمصممين الذين سلطوا الضوء على الإحتياجات والمهارات والتقاليد المحلية والعالمية.

وكما هو معروف فقد تم بناء مجمع رغدان السياحي في وسط مدينة عمان النابض في العام 2005 بتمويل من الوكالة اليابانية للتعاون الدولي (جايكا)، وبهدف جعله نقطة نقل معاد إحيائها ومركزا محوريا للحركة السياحية في العاصمة، وجرى تصميمه ليضم مركزا تجاريا كان من المفترض أن تزدهر فيه الحرف والتجارة الشعبية والمطاعم من خلال جذبه للسياح والسكان المحليين على حد سواء.

هذا الحدث، تحت أيدي المعمارية دينا حدادين التي صممت و نسقت حي الحرف من ضمن أسبوع عمّان للتصميم ٢٠١٦ في مجمع رغدان السياحي، اعاد الى الاذهان بشكل الخاص ما فكر به المهندس المعماري أيمن زعيتر الذي كانت رؤيته دمج المجمع بمحيطه ومساهمة في إثراء المشهد المعماري لوسط البلد.

حي الحرف، تصميم وتنسيق دينا حدادين في مجمع رغدان السياحي - أسبوع عمان التصميم ٢٠١٦

وعن تلك التجربة الغنية كن لنا هذا اللقاء مع المعماري زعيتر، الذي تحدث بمزيج من الفخر والأسى، الفخر لان وكالة جايكا اليابانية اختارت مكتبه لتصميم المشروع الذي بنيت عليه آمالا عريضة لإعادة الحياة والألق الى وسط المدينة، والأسى لأن هذا المشروع بقي فارغاً ولم يتم تشغيله حتى الآن.


وفيما يلي نص الحوار

هل لك أن تحدثنا عن الفرق بين المصمم الحضري والمهندس المعماري، وما هي رؤيتك ونشاطاتك؟

بداية، أعتقد أنه من الصعب فصل ممارستي كمصمم حضري عن ممارستي كمعماري. المصممون الحضريون، الذين يأتي دورهم أولاً برأيي، يقومون بتحديد وتشكيل الحيز الحضري لجعله عملي وجذاب. أما المهندس المعماري فيقوم بتصميم المباني المنفردة التي هي بلا شك أكثر عناصر التصميم الحضري وضوحاً حيث تعمل هذه المباني بمجموعها وفي سياق رؤية حضرية ذات معنى، وهذا مهم جداً لتشكيل فضاء مديني متكامل. 

أحب العمل على المشاريع التي تتعلق بالمدينة ككل - لمجموع سكانها وتفاعلاتهم وذكرياتهم وطموحاتهم وأنماط السلوك وأشكال النقل. خلال عملي على مدار السنوات الماضية، حاولت أن أشرك نفسي وأتفاعل مع المكان الذي أعمل فيه. وعندما تتاح لي فرصة للعمل على مشروع أوسع من مجرد مبنى منفرد، أعتبرها فرصة للمشاركة في تشكيل المشهد العام للمدينة.


منذ سنوات طويلة، أعلنت أمانة عمان عن رغبتها بإعادة تأهيل وتطوير مجمع رغدان، كيف شاركت في هذا المشروع؟

لتنفيذ "مشروع تطوير قطاع السياحة"، تعاونت الوكالة اليابانية للتعاون الدولي (جايكا) مع خبير استشاري تقني   "باسيفيك للاستشارات الدولية(PCI)، للبحث عن خبراء استشاريين محليين للعمل على عدد من المواقع ذات الأهمية السياحية في المملكة وكان من بينها مشروع إعادة تصميم وإنشاء مجمع رغدان بوسط عمان. كنا متحمسين حيث تم اختيار مكتبنا للعمل على المشروع. 


باعتقادك ما هو الهدف من تطوير مجمع رغدان السياحي؟

الهدف الأساس من هذا المشروع هو تطوير البنية التحتية والحضرية للعاصمة عمّان، إضافة الى تطوير نقاط جذب سياحية في المناطق المحيطة، تؤدي الى زيادة أعداد السياح وكذلك المستثمرين الذين سيجلبون العملة الأجنبية إلى البلد. وعلى الجانب الآخر كان الهدف من تطوير مجمع رغدان السياحي بشكل خاص هو تسهيل حركة المرور وجعله نقطة جذب سياحية مريحة ومتاح الوصول إليها بسهولة على أن يلعب المشروع كذلك على ربط المدرج الروماني بقلعة عمان في سياق حضري واحد.

مجمع رغدان السياحي، تصميم المعماريين أيمن زعيتر وخالد جادالله


هل تأثرت بأمور خاصة عند تصميم مجمع رغدان السياحي؟

بالتأكيد تأثرت بالعناصر المحلية. فعلى سبيل المثال، دمجت الحجر والخرسانة بشكل متعادل في المبنى. ويمكن رؤية لمسة من العمارة المحلية في العناصر المعمارية في التصميم وبما أن قطعة الأرض كانت طويلة بطبيعتها قمنا بتجزئة كتلة المبنى وكسر الرتابة من خلال تتابع سلسلة من الفضاءات المظللة والمكشوفة والتي أريد لها أن تكون مساحات لقاء وتجمع للناس. أعطى التصميم النهائي انطباعاً بعدم الاكتمال نوعاً ما. أنا أحب هذه الميزة لأنها تترك مجالا للإضافات وإعادة التجديد، تماما كما حدث في أسبوع عمان للتصميم والذي حقق نجاحا كبيرا.

أبراج من ضمن مجمع رغدان السياحي، تصميم المعماريين أيمن زعيتر وخالد جادالله

مجمع رغدان السياحي، تصميم المعماريين أيمن زعيتر وخالد جادالله


كمهندس معماري، ماذا كانت رؤيتك العامة لهذا المشروع؟

كنت أريد أن أربط الأطراف الفضفاضة و " لم شمل" أجزاء من الفراغ الحضري المشتت لهذا الجزء من المدينة. لا يمكن لأحد إصلاح مدينة بأكملها، ولكن من الممكن معالجة عناصر معينة. على سبيل المثال، هناك جسر من مبنى المجمع الجديد يقطع الشارع ويلتقي بدرج حضري قديم على التلة المقابلة للمشروع. كانت عملية دمج الجسر الجديد والسلم الحضري القديم ذو التلة المنحدرة تحدياً دقيقاً، وهذا ما أدعوه عملية " الرتق الحضري"، وهي العملية التي جئت لأتعلمها وأكتشفها والتي يجب أن تعالج بحساسية. هناك حكمة تعلمناها من خلال الممارسة وهي: أن المطلوب لحل مشكلة عمرانية ما, ليس بالضرورة إضافة أو زيادة شيء، بناء أو غيره، وإنما الإزالة أو التنقيص من عناصر المكان قد يكون هو الحل الامثل!

        تأملنا أنا وفريقي وناقشنا الحيّز المكاني والصلة ما بين البناء الفردي ومحيطه المحلي. مشينا في الشوارع والازقة والادراج، وقفنا، مشينا، مررنا بلحظات من الحيرة، تعلمّنا الكثير عن المكونات التي تكون مدينة عمّان – ماهي هذه المكونات وما يمكن أن تكون. أخذنا بعين الاعتبار طبيعة المدينة العامة كيف يمكن تحسينها وكيف يمكن للمكان الذي سنبتكره المساهمة في إحياء تجربة العيش في عمّان.

مخطط طابق مجمع رغدان السياحي


يشعر سكان المنطقة بملكيتهم للمساحة. ما الخطأ الذي حصل برأيك؟

بما ان مشروع مجمّع رغدان لم يفعل كمحطة وموقف للحافلات ومحطة خدمات، فإنه بالتالي لم يجلب الكثير من الحركة إلى المنطقة. مما أدى الى غياب البائعين الذين كانوا متمركزين هناك في الأصل. كانت الخطة الأولية هي إعادة العدد الدقيق للمحلات الصغيرة إلى الموقع بعد تطبيق التصميم لكن ذلك لم يتم. فضعفت الحركة التجارية في ذلك الموقع إذ لم يعد هناك زبائن مما دفع العديد من التجار الى ترك محلاتهم. كان بعض التجار يأتون لمكتبي للشكوى من هذا الأمر. كمصمّم لم أكن قادراً على إعادة الوظائف التي كانت لهم! رغم إيماني بأن ما حدث لم يكن عادلاً، وكما قلت في السابق، المدينة قبل كل شيء هي للناس الذين يسكنونها.


هل تعتقد أن المشروع كان ناجحا؟

من الصعوبة بمكان الجزم بنجاح أو فشل مجمع رغدان لأنه بقي مجمداً لسنوات، وتوقف المشروع ألحق خسارة اجتماعية اقتصادية للمدينة ككل. وبرغم ذلك كنت سعيد جدا لأن أسبوع عمان للتصميم ساهم بإحياء المكان العام الماضي. وما فعله هو نوع من الاختبار للمكان، لقد أعطاني انطباعا بأن هذا المشروع يمكن احياؤه ويمكن له تقبل البرامج والأنشطة على أرض الواقع.

في الطابق الثاني من المشروع، تركت أجزاءً من السطح مفتوحة للشمس، مما يسمح لقاطني ومستخدمي المكان في المستقبل أن يقوموا بالإضافة حسب احتياجاتهم. وكان من الرائع حقا أن نرى كيف استفادت المعمارية دينا حدادين من هذه الميزة خلال أسبوع عمّان للتصميم.


برأيك ما الذي ينبغي عمله في مجمع رغدان السياحي؟

أين هم الناس الذين تواجدوا في أسبوع عمّان للتصميم؟ عليهم أن يقولوا شيئاً. تفعيله كما هو: يجب أن يكون سوقاً ومركزاً نقلٍ للسياح والسكان المحليين. ينبغي أن يتم تأجير المحلات التجارية والمقاهي، ويجب أن تكون البضاعة المباعة متاحة لعامة الناس وليس نخبوية، ولا سيما للذين يعيشون في الأحياء المجاورة للموقع، وللمواطنين بشكل عام.


حي الحرّف - أسبوع عمّان للتصميم ٢٠١٦